حسن بن عبد الله السيرافي

118

شرح كتاب سيبويه

واحدا ، وهو أحد موانع الصرف . وسواء قدرته في هذا الوجه مذكرا أم مؤنثا تجعله كاسم لا ينصرف ، وتقول : " جاءني معدي كرب " و " رأيت معدي كرب " و " مررت بمعدي كرب " . وأما من قال : " هذا معدي كرب " ، فإنه جعل : " معدي " مضافا إلى " كرب " وجعل كربا اسما مذكرا . فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما ذكرت ، فهلا قالوا : " رأيت معدي كرب " ، كما تقول : " رأيت قاضي واسط " ؟ قيل له : " معدي كرب " لا يشبه : " قاضي واسط " من قبل أن الياء في " معدي " قد كانت ساكنة في الموضع الذي يجب فتح الحرف الصحيح فيه ، وذلك إذا جعلته مع " كرب " بمنزلة اسم واحد ، ألا ترى أنك تقول : " هذا حضرموت " و " بعل بك " ، فيفتح آخر الاسم الأول في الصحيح ، ويسكن الياء في " معدي " ، فكما وجب تسكين هذه الياء في الموضع الذي ينفتح فيه غيرها من الصحيح ، وإن كان فتحها بناء ، أسكن في الموضع الذي يكون فتحها إعرابا ؛ لأنه قد لزمها السكون في موضع الفتح . ووجه ثان يؤيد هذا المعنى ، وهو قولهم : " أرض وأرضون " . ويقال " أرضون " بتسكين الراء ، وفتحها أكثر وأجود . وإنما فتحت هذه الراء في الجمع ، وإن كانت في الواحد مسكنة من قبل أنهم يقولون : " أرض وأرضات " ، كما يقولون : " دعد ودعدات وتمرة وتمرات " فلما كانت " أرضات " جمعا سالما قد لزمت فيه فتحة الراء التي كانت مسكنة في الواحد على علة " تمرات " و " دعدات " ، فتحوها في : " أرضون " ، ليعلموا أن لها حالا تنفتح فيها في جمع سالم مثل : أرضات . ومن قال : " معدي كرب " على كل حال ، فإنه على وجهين : أحدهما : أن يكون بجعلهما اسما واحدا ، فيكون مثل : " خمسة عشر " و " حضرموت " فكأنهما كانا مبنيين على الفتح قبل التسمية ثم حكى في التسمية . والثاني : أن يجعل " معدي " مضافا إلى " كرب " ويجعل كربا اسما مؤنثا فلا ينصرف ويكون في موضع مخفوض . وأما " قالي قلا " فإنك تجعله غير منون على كل حال إلا أن يجعل : " قالي " مضافا إلى " قلا " ويجعل " قلا " اسم موضع مذكر فتنونه ، فتقول على هذا " قالي قلا " فاعلم .